يحلل الكاتب ماكس بوت، كبير باحثي دراسات الأمن القومي، التطورات المتسارعة في الصراع الأمريكي الإيراني عقب إعلان الرئيس دونالد ترامب فشل المفاوضات وبدء حصار بحري لمضيق هرمز.
يرى بوت أن إدارة ترامب تراهن على قدرة الضغط الاقتصادي في إخضاع طهران قبل أن تجبر أزمة الطاقة العالمية واشنطن على التراجع، معتبراً أن هذه المقامرة تعكس قصر نظر المفاوضين الجدد بقيادة جيه دي فانس الذين عجزوا عن ردم الهوة العميقة في قضايا البرنامج النووي ودعم الميليشيات الإقليمية خلال جلسة مفاوضات واحدة في إسلام آباد، مما دفع بالمنطقة نحو صدام بحري غير مسبوق.
أوضح معهد "كآونسل أون فورين ريلاشنز" (مجلس العلاقات الخارجية) في تحليله أن الحصار الأمريكي الذي بدأ صباح الاثنين يهدف إلى اعتراض كافة السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، رداً على المماطلة الإيرانية في فتح المضيق رغم إعلان وقف إطلاق النار.
تزعم طهران عجزها عن فتح الممر الملاحي بسبب الألغام البحرية المبعثرة، لكن واشنطن تنظر إلى هذا الادعاء كمناورة لانتزاع تنازلات سياسية. تكمن المفارقة في أن إعلان حصار أمريكي فوق الحصار الإيراني القائم فعلياً يزيد من تعقيد أزمة الطاقة العالمية التي تضرر منها العالم أجمع باستثناء إيران التي حصدت أرباحاً مالية طائلة جراء ارتفاع أسعار النفط.
خسائر بمليارات الدولارات وصدام محتمل مع الصين
تتوقع تقديرات الخبراء الاقتصاديين أن تتكبد إيران خسائر تصل إلى ثلاثة عشر مليار دولار شهرياً إذا نُفذ الحصار بصرامة، خاصة وأن عائدات النفط والغاز تمثل ثمانين بالمئة من دخل الصادرات الحكومية. وبما أن الصين تستقبل تسعين بالمئة من صادرات النفط الإيراني، فإن الحصار يضع ترامب في مواجهة مباشرة مع بكين قبل قمة مرتقبة مع شي جين بينج.
تبرز المخاوف من تحول هذا الإجراء إلى شرارة لحرب شاملة، إذ يعتبر القانون الدولي الحصار البحري عملاً من أعمال الحرب، مما قد يدفع الحرس الثوري الإيراني لاستخدام أساطيله من القوارب الهجومية السريعة ومنصات الصواريخ والطائرات المسيرة للرد على السفن الحربية الأمريكية المتمركزة في بحر العرب وخليج عمان.
هشاشة الجبهة الداخلية وتحدي انتخابات التجديد النصفي
يراهن ترامب على أن قدرة إيران على تحمل الألم الاقتصادي أقل من قدرة الولايات المتحدة، وهي فرضية يراها بوت محفوفة بالمخاطر بالنظر إلى طبيعة النظام الإيراني الديكتاتوري الذي صمد لسنوات أمام العقوبات القاسية. وفي المقابل، تعاني الديمقراطية الأمريكية من حساسية مفرطة تجاه ارتفاع أسعار البنزين الذي يغذي التضخم ويقوض فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي الوشيكة.
تزداد الضغوط الشعبية داخل أمريكا لإنهاء حرب غير محبوبة، مما يطرح تساؤلات حول المدة التي يستطيع فيها ترامب مواصلة التصعيد قبل أن يضطر إلى التراجع أو تخفيف مطالبه بالسماح لإيران بقدر محدود من التخصيب تحت رقابة دولية.
تهديدات إقليمية وتوسع رقعة الصراع البحري
يمتد خطر المواجهة ليشمل ممرات ملاحية أخرى، حيث تخشى السعودية وحلفاؤها من قيام الحوثيين في اليمن بإغلاق مضيق باب المندب، وهو المدخل الحيوي للبحر الأحمر، رداً على حصار هرمز. تراجع ترامب مؤخراً عن تهديداته بضرب البنية التحتية النفطية الإيرانية خوفاً من رد انتقامي مماثل يستهدف دول الخليج، لكنه يفترض الآن أن طهران لن ترد عسكرياً على الحصار البحري.
تمثل هذه الحسابات مقامرة كبرى قد تؤدي إلى نتائج كارثية على الاقتصاد العالمي، ففي صراع "عض الأصابع" الحالي، تظهر إيران قدرة أكبر على المناورة والاستمرار تحت الضغط، مما يجعل رهان واشنطن على تراجع طهران أولاً رهاناً غير مضمون العواقب.
https://www.cfr.org/articles/coercing-iran-why-trumps-hormuz-blockade-has-a-short-fuse

